سعيد حوي

289

الأساس في التفسير

في الترشيح ، ويبقى للأمة حق الاختيار ، ولن يفوت الأمة الإسلامية أن تختار الأرضي لله . قال تعالى ( في سورة الشورى ) وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ويا حبذا من خلال الشورى إمامة هاشمي عدل : فإن لم يكن فإمامة قرشي عدل : فإن لم يكن فإمامة مسلم عدل ، ويا للأسف لم يعد في عصرنا للمسلمين خليفة يجمعهم . فصل في أن قوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ نص في أن الباطنين على باطل : في العالم الآن فرق باطنية تدعي أن للقرآن ظاهرا يخالف الباطن ، وأن أئمتهم هم الذين يعرفون هذا الباطن ، وبناء على أقوال أئمتهم ظالمون في زعمهم عطلوا الصلاة والصوم والزكاة والحج ، وغير ذلك من شعائر الإسلام ، وبذلك ثبت أن أئمتهم ظالمون ، وبذلك ثبت أنهم لا يستحقون الإمامة ، وبذلك ثبت أن هؤلاء على باطل ، والأمر أوضح من أن يتكلم به . فصل : في الظلم الذي لا يستحق به صاحبه منصب الخلافة : في شريعة الله الظلم ظلمان : ظلم الإنسان لنفسه ، وظلمه لغيره ، وظلم الإنسان لنفسه يتمثل في الشرك والكفر ، ويتمثل في البدعة والفسوق ، وكلها تخرج صاحبها عن استحقاقه الإمامة في الوضع العادي ، وإذا انعقدت الإمامة ثم فسق من انعقدت له ينعزل تلقائيا بفسوقه أو يستحق العزل ؟ القول الأقوى عند الحنفية : أنه يستحق العزل من أهل الحل والعقد . قال القرطبي : « استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل ، مع القوة على القيام بذلك ، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه ، فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ولهذا خرج ابن الزبير ، والحسين بن علي رضي الله عنه ، وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم ، على الحجاج . وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم ، فكانت الحرة التي أوقعها بهم عقبة بن مسلم . والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ، وإراقة الدماء ، وانطلاق أيدي السفهاء ، وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض ، والأول مذهب طائفة من المعتزلة ، وهو مذهب الخوارج فاعلمه » . أقول وهو مذهب كبار في أئمة أهل السنة والجماعة ، ويكفي من ذكر ،